أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

316

الرياض النضرة في مناقب العشرة

إنما تكون على أهل الظلم والتعدي على المسلمين ، فأما أهل السلامة والدين والفضل فنا ألين لهم من بعضهم لبعض ، ولست أدع أحداً يظلم أحداً ويتعدى عليه ، حتى أضع خده على الأرض وأضع قدمي على الخد الآخر حتى يذعن بالحق ، ولكم علي أيها الناس خصال أذكرها لكم فخذوني بها ، لكم علي أن لا أخبأ شيئاً من خراجكم مما أفاء الله عليكم غلا من وجهه ولكم علي إذا وقع عندي أن لا يخرج إلا بحقه ، ولكم علي أن أرد عطاياكم وأرزاقكم إن شاء الله تعالى ، ولكم علي أن لا ألقيكم في المهالك ، وإذا رغبتم في البعوث فأنا أبو العيال حتى ترجعوا إليهم ، أقول قولي هذا ، وأستغفر الله لي ولكم . قال سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن : فوفى والله عمر وزاد في الشدة في مواضعها واللين في مواضعه ، وكان أبا العيال حتى إن كان ليمشي إلى المغيبات فيسلم على أبوابهن ثم يقول : إليكن آذاكن أحد ؟ أتردن أشتري لكن شيئاً من السوق ، فإني أكره أن تخدعن في البيع والشراء ، فيرسلن معه بجواريهن ، فيدخل السوق وإن وراءه من جواري الناس وغلمانهم ما لا يحصى فيشتري لهم حوائجهم ، ومن كان ليس عندها منهن شيئاً اشترى لها من عنده ، وإذا قدم الرسول من بعض البعوث يتبعهن هو بنفسه بكتب أزواجهن ويقول لهن : إن أزواجكن في سبيل الله وأنتم في بلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن كان عندكن من يقرأ وإلا فأدنين من الباب حتى أقرأ لكن ، ثم يقول : رسولنا يخرج يوم كذا وكذا فاكتبن حتى نبعث بكتبكن ثم يدور عليهم بالقراطيس والدوي فمن كتب منهن أخذ كتابها ، ومن لم تكتب قال هذا قرطاس ودواة ، ادني من الباب فأملي علي فيمر على كذا وكذا باباً فيكتب لأهله ثم يبعث بكتبهن ، وإذا كان في سفر نادى الناس في المنزل عند الرحيل ارحلوا أيها الناس ، فيقول القائل أيها الناس : هذا أمير المؤمنين قد ناداكم فقوموا فاسقوا وارحلوا ثم ينادي الثانية الرحيل ، فيقول الناس اركبوا فقد نادى أمير المؤمنين